الشيخ محمد الصادقي

70

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ » « 1 » . وهنا مرتبة ثالثة من الإمامة الرسالية تحلِّق على ولاية العزم وما دونها من رسالات هي الإمامة المحمدية السامية ، المنقطع النظير بين ملاء العالمين ، من الملائكة والجنة والناس أجمعين ، كما يبيِّنها هكذا أمثال قوله تعالى : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ » . محمد صلى الله عليه وآله إضافة إلى أنه إمام سائر المكلفين ، كذلك هو إمام المرسلين والنبيين ، وإمام على اولي العزم من الرسل نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، كما وهو امام على الأئمة الاثني عشر من عترته المعصومين عليهم السلام ، وامام على كافة الكروبيين . ف « إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً » تعني الإمامة الوسطى ، دون العليا المحمدية ، ولا الدنيا الرسالية لغير من دارت عليه الرحى من الرسل . اجل ! وإنها لا تعني أية إمامة رسالية بدرجاتها ، لكي تطرد رسالة آدم عليه السلام إذ ظلم بما أكل من الشجرة فغوى و « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » يعني عهد الإمامة الوسطى كما لإبراهيم ، وباحرى العليا كما لمحمد صلى الله عليه وآله دون سائر الإمامات في سائر الرسالات وأدناها رسالة آدم وقد « عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى . ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » « 2 » . ف « عَهْدِي » هنا هو ذلك العهد الخاص ، دون أي عهد كان ، فعهد الفطرة الإنسانية - المعبر عنها بفطرت اللَّه - يناله كل إنسان ، وعهد العقلية الإنسانية يناله كل عاقل ، وعهد الشرعة الإلهية يناله كل مؤمن ، وعهد الرسالة الإلهية لا يناله إلّا المصطفون مهما سبق لهم ظلمٌ مَّا كآدم ، ثم عهد الإمامة بين المرسلين لا ينال الظالمين ، مهما كان ظلماً سابقاً مغفوراً . وحتى إذا عنت « عَهْدِي » كل إمامة في مثلثها - شاملة لرسالة آدم - لم تكن « الظَّالِمِينَ » تعم ماضية الحال ، بل هي حسب الوضع والاستعمال تعني الحال والاستقبال ، فليكن من

--> ( 1 ) . 33 : 24 ( 2 ) . 20 : 121